ابن أبي الحديد
106
شرح نهج البلاغة
قلت مراده بقوله ( مع أن محمدا معه الولد ) ، أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، كان أسلم وشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله . قال الواقدي : فقال شيبة : والله تكون علينا سبه يا أبا الوليد إن نرجع الان بعد ما سرنا فمضينا ثم انتهى إلى الجحفة عشاء ، فنام جهيم بن الصلت بن مخرمة بن عبد المطلب بن عبد مناف ، فقال إني لأرى بين النائم واليقظان ، أنظر إلى رجل أقبل على فرس معه بعير له ، حتى وقف على ، فقال قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وزمعة بن الأسود ، وأمية بن خلف ، وأبو البختري ، وأبو الحكم ، ونوفل بن خويلد ، في رجال سماهم من أشراف قريش ، وأسر سهيل بن عمرو ، وفر الحارث بن هشام عن أخيه ، قال : وكأن قائلا يقول والله إني لأظنهم الذين يخرجون إلى مصارعهم ثم قال : أراه ضرب في لبة بعيره فأرسله في العسكر ، فقال أبو جهل وهذا نبي آخر من بنى عبد مناف ستعلم غدا من المقتول ، نحن أو محمد وأصحابه وقالت قريش لجهيم إنما يلعب بك الشيطان في منامك ، فسترى غدا خلاف ما رأيت يقتل أشراف محمد ويؤسرون قال : فخلا عتبة بأخيه شيبة ، فقال له هل لك في الرجوع فهذه الرؤيا مثل رؤيا عاتكة ، ومثل قول عداس ، والله ما كذبنا عداس ، ولعمري لئن كان محمد كاذبا إن في العرب لمن يكفيناه ، ولئن كان صادقا إنا لأسعد العرب به للحمته فقال شيبة هو على ما تقول ، أفنرجع من بين أهل العسكر فجاء أبو جهل وهما على ذلك فقال ما تريدان قالا الرجوع ألا ترى إلى رؤيا عاتكة ، وإلى رؤيا جهيم بن الصلت مع قول عداس لنا فقال لا تخذلان والله قومكما وتقطعان بهم قالا هلكت والله وأهلكت قومك فمضيا على ذلك . قال الواقدي : فلما أفلت أبو سفيان بالعير ، ورأي أن قد أحرزها وأمن عليها ، أرسل إلى قريش قيس بن امرئ القيس - وكان مع أصحاب العير - خرج معهم من مكة ، فأرسله أبو سفيان يأمرهم بالرجوع ، ويقول قد نجت عيركم وأموالكم ، فلا تحرزوا أنفسكم